السيد مصطفى الخميني

364

تحريرات في الأصول

المقام الأول : في دلالة الفعل على الزمان قد اشتهر عن النحاة ، أن هيئة الفعلين الماضي والمضارع ، تدل على صدور الفعل من الفاعل ، أو اتصاف الفاعل بالفعل في الزمان الماضي ، وهيئة المضارع تدل على صدوره في الزمان المستقبل ، أو اتصافه به فيه ( 1 ) . والمشهور بين المتأخرين من الأصوليين ، خلو الأفعال طرا من الدلالة على الزمان ( 2 ) ، وهذا واضح في الأمر والنهي ، والتفكيك بين الفعلين الماضي والمضارع وبين الأمر والنهي ، خلاف الذوق ، فتكون الأفعال كلها خالية منه . وربما يقال : برجوع مقالة النحاة إليها ، لعدم دلالة كلماتهم إلا على أن الأفعال تدل على المعاني مقترنة بأحد الأزمنة الثلاثة ، ولفظة " الاقتران به " ربما تدل على أنهم أرادوا خروج الزمان عن المداليل المطابقية ، ويكون من الدلالة الالتزامية ( 3 ) . وهذا يختص بالأفعال المسندة إلى الزمان ، فلا يلزم على قولهم أيضا مجازية في إسنادها إلى المجردات ونفس الزمان . وأما ما في " الكفاية " من تأييد المسألة " بأن المضارع مشترك معنوي بين الحال والاستقبال ، ولا معنى له إلا أن يكون له خصوص معنى صح انطباقه على كل منهما ، لا أنه يدل على مفهوم زمان يعمهما " ( 4 ) انتهى . ويدل على الاشتراك المعنوي صحة قولنا : " زيد يضرب حالا وغدا " من غير الحاجة إلى الالتزام باستعمال اللفظ في الأكثر من معنى واحد .

--> 1 - شرح الكافية 2 : 223 ، شرح ابن عقيل 1 : 557 ، البهجة المرضية 1 : 196 . 2 - كفاية الأصول : 59 ، نهاية الأفكار 1 : 126 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 233 - 234 . 3 - نهاية الأفكار 1 : 127 . 4 - كفاية الأصول : 59 .